السيد علي الحسيني الميلاني

340

نفحات الأزهار

وقال الذهبي بترجمة أبي زرعة الرازي : " يعجبني كثيرا كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل يبين الورع والخبرة ، بخلاف رفيقه أبي حاتم فإنه جراح " ( 1 ) . وقال الذهبي بترجمة أبي ثور الكلبي : " إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي ، أحد الفقهاء الأعلام ، وثقه النسائي والناس ، وأما أبو حاتم فتعنت وقال : يتكلم بالرأي فيخطئ ويصيب ، ليس محله محل المستمعين في الحديث . فهذا غلو من أبي حاتم سامحه الله . وقد سمع أبو ثور من سفيان بن عيينة ، وتفقه على الشافعي وغيره ، وقد روي عن أحمد بن حنبل أنه قال : هو عندي في مسلاخ سفيان الثوري . قلت : مات سنة 240 ببغداد وقد شاخ " ( 2 ) . 2 . أبو حاتم ممن قدح في البخاري لقد قدم سابقا أن أبا حاتم الرازي من جملة المحدثين الذين طعنوا وقدحوا في محمد بن إسماعيل البخاري وكتابه المعروف بالصحيح ، فمن العجيب ذكر الرازي إياه فيمن قدح في حديث الغدير ، لا سيما مع ثبوت كونه جراحا متعنتا ، وأنه كان كثير الجرح والقدح في الرجال من غير دليل . وإذا كان جمهور أهل السنة لا يعبأون بقدحه في البخاري ، فإن الشيعة والمنصفين من العلماء لا يعبأون بقدحه في هذا الحديث ، ولا يصغون إلى اعتماد الفخر الرازي على ذلك ، فإنه ليس إلا تعنتا وتعصبا مقيتا . . . بل لقد نقل عن بعضهم اللعنة على من تكلم في البخاري فقد قال السبكي : " وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف : محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما بعشرين درجة ، ومن

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 13 / 81 . ( 2 ) ميزان الاعتدال 1 / 29 .